محسن الحيدري
197
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
« حقّ على الإمام ان يحكم بما أنزل اللّه ، وان يؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الناس ان يسمعوا له وان يطيعوا ، ويجيبوا إذا دعوا » « 1 » . وعلى أي حال فالآية شاملة لعصر الغيبة أيضا . فلا بدّ فيها من حاكم إلهي يحكم بالعدل ولا دليل على إخراج هذا العصر عن العموم اللّازماني للآية . 2 - قوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً « 2 » . والآية وان نزلت في المؤمنين المستضعفين في مكّة الذين كانوا يرزحون تحت وطأة المشركين الجناة قبل الفتح ، إلا أن المورد لا يخصّص ولا يقيّد ، فهي في مقام ضرب قانون عام وشامل لكل مكان وزمان . ويعبّر القرآن عن لسان أولئك المستضعفين بأنهم كانوا يطلبون من اللّه ان يجعل لهم وليّا لانتشالهم من وضعهم المأساوي . وفيه تلميح إلى أن الولاية يلزم أن تكون بجعل إلهي إذ الولاية لو لم تكن إلهية فلا بدّ وأن تكون شيطانيّة وطاغوتيّة إذ لا ثالث لهما كما يستفاد ذلك من عدّة آيات مثل قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ . . . « 3 » . فأي حاكم لا تستند شرعيته إلى اللّه فهو طاغوت وان قبله جميع النّاس .
--> ( 1 ) الدرّ المنثور ج 2 / 571 . ( 2 ) النساء / 75 . ( 3 ) البقرة / 257 .